عبد الملك الثعالبي النيسابوري
345
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما أخرج من شعره في الشكوى والحبس قال [ من البسيط ] : قد كنت أعجب من مالي وكثرته * وكيف تغفل عنه حرفة الأدب حتى انثنت وهي كالغضبى تلاحظني * شزرا فلم تبق لي شيئا من النشب « 1 » فاستيقنت أنّها كانت على غلط * فاستدركته وأفضت بي إلى الحرب « 2 » الضّب والنون قد يرجى التقاؤهما * وليس يرجى التقاء اللّب والذهب « 3 » وقال أيضا [ من الوافر ] : كأنّ الدهر من صبري مغيظ * فليس تغبنّي منه الخطوب « 4 » يحاول أن تلين له قناتي * ويأبى ذلك العود الصليب ألاقي كلّ معضلة نآد * بوجه لا يغيّره القطوب « 5 » وأعتنق العظيمة إن عرتنى * كأن قد زارني منها حبيب وبين جوارحي قلب كريم * تعجّب من تماسكه القلوب تلوح نواجذي والكأس شربي * وأشربها كأنّي مستطيب « 6 » ففوق السرّ لي جهر ضحوك * وتحت الجهر لي سرّ كئيب سأثبت إن يصادمني زماني * بركنيه كما ثبت النجيب وأرقب ما تجيء به الليالي * ففي أثنائه الفرج القريب
--> ( 1 ) شزرا : غاضبة . ( 2 ) الحرب : الهلاك . ( 3 ) النون : الحوت من السمك والضبّ : حيوان معروف يشبه الهر . ( 4 ) تغبّني : تزورني . ( 5 ) النآد : الشديدة الوقع . ( 6 ) النواجذ : الأضراس ، وهي أربعة .